محمد بن جرير الطبري
210
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
على حاله ، فإذا بلغ جعفر ، وبلغ الله به ، أتيته بالرشيد فخلع نفسه ، وكان أول من يبايعه ويعطيه صفقه يده قال : فقبل الهادي قوله ورايه ، وامر باطلاقه . وذكر الموصلي عن محمد بن يحيى ، قال : عزم الهادي بعد كلام أبى له على خلع الرشيد ، وحمله عليه جماعه من مواليه وقواده ، اجابه إلى الخلع أو لم يجبه ، واشتد غضبه منه ، وضيق عليه وقال يحيى لهارون : استأذنه في الخروج إلى الصيد ، فإذا خرجت فاستبعد ودافع الأيام ، فرفع هارون رقعه يستأذن فيها ، فاذن له ، فمضى إلى قصر مقاتل ، فأقام به أربعين يوما حتى انكر الهادي امره وغمه احتباسه ، وجعل يكتب اليه ويصرفه ، فتعلل عليه حتى تفاقم الأمر ، واظهر شتمه ، وبسط مواليه وقواده ألسنتهم فيه ، والفضل ابن يحيى إذ ذاك خليفه أبيه ، والرشيد بالباب ، فكان يكتب اليه بذلك ، وانصرف وطال الأمر . قال الكرماني : فحدثني 9 يزيد مولى يحيى بن خالد ، قال : بعثت الخيزران عاتكة - ظئرا كانت لهارون - إلى يحيى ، فشقت جيبها بين يديه ، وتبكى اليه وتقول له : قالت لك السيدة : الله الله في ابني لا تقتله ، ودعه يجيب أخاه إلى ما يسأله ويريده منه ، فبقاؤه أحب إلى من الدنيا بجمع ما فيها قال : فصاح بها ، وقال لها : وما أنت وهذا ! ان يكن ما تقولين فانى وولدى وأهلي سنقتل قبله ، فان اتهمت عليه فلست بمتهم على نفسي ولا عليهم قال : ولما لم ير الهادي يحيى بن خالد يرجع عما كان عليه لهارون بما بذل له من اكرام واقطاع وصله ، بعث اليه يتهدده بالقتل ان لم يكف عنه قال : فلم تزل تلك الحال من الخوف والخطر ، وماتت أم يحيى وهو في الخلد ببغداد ، لان هارون كان ينزل الخلد ، ويحيى معه ، وهو ولى العهد ، نازل في داره يلقاه في ليله ونهاره . وذكر محمد بن القاسم بن الربيع ، قال : أخبرني محمد بن عمرو الرومي ،